علي الأحمدي الميانجي
382
مواقف الشيعة
لعدوه ، وقد خشيت عليك أن يترى ( 1 ) في ذلك حتى يؤخذ لعنقك ، وقد رأيت أن ترسل إليه ، وترهبه ، وترعبه ، وتسبره ، وتخبره ، فإنك من مسألته على إحدى خبرتين ، إما أن يبدي لك صفحته فتعرف مقالته ، وإما أن يستقبلك فيقول ما ليس من رأيه ، فيحتمل ذلك عنه فيكون لك في ذلك عاقبة صلاح إن شاء الله تعالى . فقال له معاوية : إني امرؤ والله لقل ما تركت رأيا لرأي امرئ قط إلا كنت فيه بين أن أرى ما أكره وبين بين ، ولكن إن أرسلت إليه فسألته فخرج من مساءلتي بأمر لا أجد عليه مقدما ويملأني غيظا لمعرفتي بما يريد ، وإن الأمر فيه أن يقبل ما أبدى من لفظه فليس لنا أن نشرح عن صدره ، وندع ما وراء ذلك يذهب جانبا . فقال عمرو : أنا صاحبك يوم رفع المصاحف بصفين ، وقد عرفت رأيي ولست أرى خلافي وما آلوك خيرا ، فأرسل إليه ولا تفرش مهاد العجز فتتخذه وطيئا . فأرسل معاوية إلى أبي الأسود ، فجاء حتى دخل عليه فكان ثالثا ، فرحب به معاوية وقال : يا أبا الأسود خلوت أنا وعمرو فتناجزنا في أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله - وقد أحببت أن أكون من رأيك على يقين . قال : سل يا أمير المؤمنين عما بدا لك . فقال يا أبا الأسود : أيهم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال أشدهم حبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وأوقاهم له بنفسه . فنظر معاوية إلى عمرو وحرك رأسه ، ثم تمادى في مسألته . فقال : يا أبا الأسود فأيهم كان أفضلهم عندك ؟ قال : أتقاهم لربه
--> ( 1 ) ترى تريا في الأمر : تراخى فيه